معدّل الراتب في القطاع الخاص… من دون حد أدنى ملزم!

لم يعمّق انهيار الاقتصاد اللبناني تدهور سعر العملة الوطنية وحسب، بعد تفلّت سعر صرف الدولار بدون ضوابط فعلية رغم الترقيعات المستندة إلى بعض التعاميم المصرفية،بل تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، وإن كان بعض الأسر أصبح يعتمد أكثر فأكثر على تحويلات المغتربين من أفراد العائلة، التي تتراوح ما بين 6 و8 مليارات دولار سنوياً، كان عاملاً أساسياً في مسألة ارتفاع معدّلات الفقر.

وتصنيف لبنان كثاني دولة عالمياً لجهة الإنفاق على احتفالات عيد الميلاد، وارتفاع نسبة الحجوزات في الفنادق والمطاعم، لا يعكس حقيقة الواقع اللبناني الذي يشهد تفاوتاً كبيراً في الطبقات الاجتماعية الموجودة في لبنان، فرضته الأزمة غير المسبوقة في البلد.

مهما تعدّدت الأسباب، فإن هذه الأزمة هي نتيجة تراكم سياسات اقتصادية ونقدية ومالية خاطئة خدعت الأفراد بوهم النعيم الذين صوّروه لهم على اعتبار أنهم كانوا فيه على مراحل سابقة، وأتى يوم الحساب الكبير ليطبَّق باستنسابية مطلقة، حيث ثمّة من خسر كل ما عمل وكدّ من أجل ادّخاره، فضلاً عن تراجع حجم أعماله، والأخطر أن القرش الأبيض طار في اليوم الأسود، بدون حسيب أو رقيب أو حتى مجيب عن تساؤلات حول مصير رسمته لامبالاة مسؤولين.

مسخرة المعالجات توالت، وكلها إجراءات عشوائية على خطى “تعطي بيد لتأخذ بيد أخرى” تمتهنها الدولة التي تعالج المشاكل بأخطاء فادحة، إذ بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب في عام 2017، زادت كلفة الأعباء على الخزينة لتصل إلى حدود 9 آلاف مليار ليرة سنوياً، واتسعت فجوة الدين العام شيئاً فشيئاً، مع ما أضيف إليها من إنفاق على قطاع الكهرباء، وهدر في أكثر من مكان وتهريب على الحدود والمعابر وغير ذلك…

بأيّ حد أدنى من الراتب يستطيع العامل والموظّف والأجير العيش في لبنان اليوم؟

ما مقدار التفاوت في الرواتب بين القطاعين العام والخاص بعد الزيادات الأخيرة التي أقرّها مجلس النواب في 15 تشرين الأول الماضي للقطاع العام، وصدورها بقرار من وزير المالية، في 28 تشرين الثاني؟

مارديني

وفق رئيس المعهد اللبناني للدراسات الدكتور باتريك مارديني “إن الحد الأدنى للأجر لم يعد له أي مكان في موضوع الرواتب ومن المفترض إلغاؤه. ومن المعروف أن الراتب يرتكز بشكل رئيسي على الإنتاجية، أي إن الراتب يعكس مستوى الإنتاجية عند العامل والأجير والموظّف. فالرواتب ليست مرتبطة أبداً بغلاء المعيشة”.

ويقول مارديني لـ”لنهار”: “لقد مررنا في لبنان بأزمة صعبة استمرت لمدة 3 سنوات نتج عنها تسريح بعض الشركات عدداً كبيراً من العمّال وإقفال قسم لا بأس به منها، ومردّه ضعف حجم أعمال هذه الأخيرة بفعل تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين. لذلك، شهدنا خروج قسم كبير من الشركات من السوق اللبناني سواء إلى الخارج أو بشكل نهائي. وفي المقابل، هناك شركات ثابتة ومستمرة في العمل، تسدّد رواتب مقبولة للموظّفين وفي جزء منها بالدولار الأميركي مع ربحية معيّنة تحدّ من خسارتها.

المشكلة الأساسية الراهنة اليوم هي في انهيار العملة اللبنانية، وليست في القطاع الخاص ولا في القطاع العام، علماً بأن بعض مَن في القطاع الخاص يتقاضون بدل إنتاجيتهم، فيما البعض الآخر لا يحصّل بدل أتعابه.

أما واقع القطاع العام فهو مختلف، لأنه لم يخضع للتصحيح الذي خضع له القطاع الخاص. فالمؤسسات والإدارات العامة لم تسرّح أيّاً من عمّالها، كما لم تقفل أيّ مؤسّسة عامة.

أما الزيادة التي أعطيت في موازنة 2022 للقطاع العام فهي كارثية. الحكومة عاجزة عن تسديدها بدون طبع العملة، ما يعني المزيد من تدهور العملة، وبالتالي، المزيد من انهيار قيمة الرواتب والأجور. إذن، الحكومة تزيد من المشكلة بدل حلّها.

مع قرارها زيادة رواتب القطاع العام 3 أضعاف، عليها تسريح نسبة الثلث منهم. إلا أن هذا التصحيح لم يحصل في القطاع العام. من المعروف أن الإنتاجية شبه محدودة في القطاع العام إن لم نقل معدومة. وإجراء أي معاملة في دوائر المؤسّسات العامة خير دليل على ذلك. أصلاً، قبل الأزمة، الرواتب لم تكن تعكس الإنتاجية التي هي أقل بكثير، لذا من الضروري إعادة هيكلة القطاع العام.

بالنسبة للحد الأدنى للأجور، هناك عدد من البلدان لم يعد يعتمده بعد اكتشاف أضراره. الحد الأدنى يعمّق الأزمة ويزيد من البطالة بعد تمنّع عدد من الشركات عن التوظيف”.

بعد أكثر من 8 أشهر من النقاشات والسجالات، أُقرّ قانون الموازنة العامة لعام 2022. وإلى جانب الشوائب الكثيرة فيها، فإنّ أبرز ما تضمّنته زيادة رواتب موظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين وجميع الأجراء في الدولة بمقدار ثلاثة أضعاف، على أن لا تقل الزيادة عن 5 ملايين ليرة لبنانية ولا تزيد عن 12 مليون ليرة.

وهنا برز التفاوت الكبير في ما يتقاضاه الموّظف في كل من القطاعين العام والخاص والذي يستدعي التصحيح السريع.

شمس الدين

يلفت الباحث في الشركة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين إلى “أن عدد العاملين في القطاع العام وصل إلى ما يناهز 280 ألفاً وفق آخر الدراسات، بعد خروج عدد كبير منهم لبلوغه السن القانونية. أما كلفة رواتبهم السنوية على خزينة الدولة فأصبحت بحدود 22 ألف مليار ليرة بعدما كانت 12 ألف مليار ليرة”.

ويقول لـ”النهار”: “بموجب الزيادة التي مُنحت للموظفين في القطاع العام أصبح معدّل الراتب يناهز 10 ملايين ليرة شهرياً. وليس هناك أي موّظف يتقاضى أقل من 5 ملايين ليرة شهرياً. أما في القطاع الخاص، فما زال الحد الأدنى للراتب بحدود مليوني ليرة شهرياً، بغض النظر عن أن بعض الشركات والمؤسسات تدفع كامل الراتب بالدولار الأميركي، وبعضها قسماً منه، فيما هناك شركات ما زالت تسدّد الرواتب بالليرة اللبنانية”.

وللحفاظ على مستوى لائق بحدّ أدنى من العيش الكريم، يرى شمس الدين “أن أسرة مؤلفة من 4 أفراد يجب أن لا يقلّ مدخولها الشهري عن 23 مليون ليرة شهرياً، هذا بالطبع مع اعتماد التعليم الرسمي للأولاد ومصروف منخفض من استهلاك الكهرباء…”.

ويكشف “أن ثمّة توجّهاً لدى لجنة المؤشر للبحث في كيفية رفع الحد الأدنى في القطاع الخاص مع زيادة مليوني ليرة بالإضافة الى رفع بدل النقل اليومي”.

تؤكد دراسات منظمة العمل الدولية “أنّ الأجور هي السبب الرئيسي الذي يدفع العاملين لقبول العمل والاستمرار فيه أو رفضه؛ وذلك أن الأجر الذي يُمنح للعامل سيكون المصدر الرئيسي لتأمين دخل للعامل كما للموظف ولأسرته. وبه يكون العامل قادراً على الوفاء بمتطلبات الحياة المختلفة. ويتعيّن على أقسام الموارد البشرية في منشآت القطاع الخاص أن تضع معايير عادلة لتحديد رواتب وأجور القوى العاملة، سواء للموظفين الإداريين العاملين في المكاتب، أو للعمّال في مواقع العمل الإنتاجية، بحيث تُحدّد أجور أو رواتب موظفي المكاتب أو عمال المهن على أساس سنوات الخبرة والتحصيل العلمي”.

هذا قد يجرؤ القطاع الخاص على تنفيذه، وإن كانت هناك استثناءات مرتبطة بمزاجية ربّ العمل، ولكن ماذا عن القطاع العام الذي هو بحاجة إلى إعادة هيكلة تصحيحية تُخرج الفائض وأفراد المحسوبيات وفاقدي الكفاءات من مرفق مترهّل سيصعب النهوض به مجدّداً، في ظل العقلية السائدة القائمة على الزبائنية في التوظيف، علماً بأن ثمة عناصر كفوءة وجيّدة فيه لا تنال القسط الوافي من حقها؟

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية،سعر صرف الدولار في لبنان, Dollar exchange rate in Lebanon, سعر الدولار اليوم في لبنان, Today's dollar rate in Lebanon, أسعار الدولار في السوق السوداء, Black market dollar rate in Lebanon, سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء, Today's black market dollar exchange rate in Lebanon, سعر الدولار الرسمي في لبنان, Official dollar rate in Lebanon, توقعات سعر الدولار في لبنان, Dollar price forecast in Lebanon, سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية, Dollar to Lebanese pound exchange rate, أسعار الدولار في لبنان لحظة بلحظة, Dollar rates in Lebanon live updates, سعر الدولار المصرفي في لبنان, Bank dollar rate in Lebanon, الدولار مقابل الليرة اللبنانية السوق السوداء, Dollar to Lebanese pound black market rate, سعر الدولار الآن في لبنان, Current dollar rate in Lebanon, تحويل الدولار إلى الليرة اللبنانية, Convert dollar to Lebanese pound, تأثير سعر الدولار على الاقتصاد اللبناني, Impact of dollar rate on the Lebanese economy, سعر الدولار في الصرافين, Dollar rate at money exchangers in Lebanon, استقرار سعر الدولار في لبنان, Stability of dollar rate in Lebanon, ارتفاع سعر الدولار في لبنان, Dollar rate hike in Lebanon, سعر صرف الدولار لحظة بلحظة, Live dollar exchange rate in Lebanon, تغيير سعر صرف الدولار في لبنان, Dollar exchange rate fluctuations in Lebanon, الدولار الجمركي في لبنان, Custom dollar rate in Lebanon, السوق الموازية لسعر الدولار في لبنان, Parallel market dollar rate in Lebanon, سعر الدولار المصرفي الرسمي, Official bank dollar rate in Lebanon, شراء الدولار في لبنان, Buying dollar in Lebanon, بيع الدولار في لبنان, Selling dollar in Lebanon, تحويل الليرة اللبنانية إلى الدولار, Convert Lebanese pound to dollar, سعر الدولار على منصة صيرفة, Dollar rate on Sayrafa platform, توقعات السوق السوداء للدولار في لبنان, Black market dollar forecast in Lebanon, أفضل سعر للدولار في لبنان, Best dollar rate in Lebanon, أخبار سعر الدولار في لبنان, Dollar rate news in Lebanon, سعر صرف الدولار اليوم في البنوك اللبنانية, Today's dollar exchange rate in Lebanese banks, سعر الدولار مقابل اليورو في لبنان, Dollar to euro rate in Lebanon

إليكم تحديث سعر صرف الدولار اليوم ↑↓

سعر صرف الدولار الآن أو اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة للدولار في السوق السوداء لمتابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *