الجهد المهدور في معركة زيادات الأجور

كتب ذو الفقار قبيسي في “اللواء”:

من كان يتصور انه في أقل من عامين انخفض متوسط الأجر الشهري في لبنان بالدولار (٦٧ دولارا عن 1,18 مليون ليرة حسب دائرة الاحصاء المركزي) الى أقل من الحد الأدنى الشهري للأجر في سريلانكا ٢٩٥ دولارا وبنغلادش ٢٣١ دولارا والحبشة ١٣٢ دولارا.

وخطورة هذا الرقم الذي يعكس حالة الفقر للفرد اللبناني العامل بأجر بقدر ما يخفي تعاسة العاطل عن العمل الذي بلا أجر، انه يعكس انحدار الأحوال الاقتصادية للدولة وللمجتمع عموما بغض النظر عن وجود أقلية تتمتع بالجزء الأكبر من الثروة العامة.

ففي رأي الاقتصادي Charles Davenant ان مستوى الحد الأدنى للأجر هو «صورة عن مستوى ثراء الأمة، كما في رأي الاقتصادي James Stewart» عن وجود علاقة وثيقة بين الحد الأدنى للاجر والقدرة التنافسية للأمة. والتقرير الصادر في National Bleu Book بعنوان Income And Expenditure يربط الأجور بحجم الناتج المحلي. وهذا الناتج في لبنان خلال أقل من سنتين من ٥٥ مليار دولار الى أقل من ١٨ مليار دولار حسب تقديرات البنك الدولي. ما يعني أن البلد فقير نقديا – بغض النظر عن أملاك وممتلكات لدى الدولة لم تخصص بعد – وبالتالي فإن أي تحديد جديد للحد الأدنى للأجر، وأي زيادات وتعديلات للأجور، لا بد أن يتم في ضوء اعتبارات اقتصادية واحصاءات دقيقة بما يزيد الناتج المحلي الاجمالي وحجم الاقتصاد، وأن تكفل في الوقت نفسه مصدر الحياة وهناءة العيش للعامل. فقد كان اشتقت كلمة Salary أو الراتب أو الأجر من الكلمة اللاتينية Salarium أو «الملح» الذي كان يعطى منه كميات إضافية للبحارة المرهقين من مشاق العمل المضني خلال الحملات الاستعمارية البحرية الأجنبية لاحتلال أفريقيا، بما يضمن لهم استمرار قوة الحياة والطاقة والمناعة ومواصلة القدرة على العمل. ومع تطور سبل الحياة ووسائل العيش وتحوّل جزء كبير من الكماليات الى حاجيات، تطورت المعايير الاقتصادية التي يمكن القياس بها لتحديد الأجور والزيادات والمكتسبات الملحقة بها وذلك في ضوء أسئلة أساسية منها:

١- ما الذي ينفع من زيادة الأجور في دولة ليس فيها قرار مركزي يحدد سعر السلع، أو قرار مركزي – سوى نظري – في تحديد هامش الربح، وحيث صاحب العمل كلما زاد الأجر بنسبة (×) يزيد هذه الـ(×) على سعر مبيع السلعة، وبالتالي يأخذ من العامل باليسرى ما أعطاه له باليمنى.. وأحيانا أكثر! لا سيما بوجود نظام احتكارات «في عباءة اقتصاد حر» يمنع التنافس الكامل أو شبه الكامل ويحصر القرار في يد «احتكار القلة».

٢- ما الذي ينفع من زيادة الأجور، إذا كانت مرونة العرض والطلب Elasticity Of Supply And Demand تسود سوق العمل، بحيث أن صاحب العمل في هذه السوق الحرة يستطيع أن يستبدل عمالا أعلى أجراً بعمال أقل أجراً. أو كما هو حاصل في الفوضى السائدة اليوم، استبدال عمال لبنانيين بعمال عرب أو أجانب.

٣- ان عالم اليوم تجتاحه التقنيات الحديثة التي تمكن أصحاب العمل من استبدال العامل – الإنسان بالعامل – الآلة وبالتالي فان هامش المفاوضة لدى الاتحادات والنقابات العمالة للحصول على أجور أعلى، يضيق أكثر فأكثر.

٤- وأخيرا لا تعني هذه الحقائق أن لا يستمر العمال في النضال في سبيل رواتب وأجور أعلى، وإنما تعني أن الأولوية ينبغي أن تكون في التركيز على ضرورة تأمين «شبكة أمان اجتماعي» ليس فقط للعمال ولكن أيضا للعاطلين عن العمل وبكل الوسائل، وبحيث تتكامل مسؤولية الدولة مع مسؤولية أصحاب الأعمال تجاه القوى العمالية ولنمو الاقتصاد العام.

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

في أول يوم من العيد إليكم تحديث سعر صرف الدولار اليوم ↑↓

سعر صرف الدولار الآن أو اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة للدولار في السوق السوداء لمتابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *