النقطة الاساسية في مسار تصحيح الأجور تتمثل في مصدر الأموال لزيادة الرواتب في القطاع العام، وقدرة القطاع الخاص على إعطاء الزيادات عند هذه المستويات من الانكماش (-10.5% بحسب تقديرات البنك الدولي).
– بالنسبة للقطاع العام “هناك فرق شاسع ما بين تمويل الزيادة من إيرادات محققة أو من خلال طباعة النقود”، برأي الخبير الإقتصادي د . رازي الحاج. “ففي الحالة الثانية ستؤدي طباعة النقود إلى المزيد من التضخم بالكتلة النقدية بالليرة، المتضخمة أصلاً، والتي ارتفعت من أقل من 5 آلاف مليار ليرة إلى أكثر من 40 ألف مليار حالياً. الأمر الذي سيزيد المضاربة على الدولار وسيؤدي في ظل غياب أي خطة إصلاحية، إلى تأخير بدء المفاوضات الجدية مع صندوق النقد الدولي وتدهور سعر الصرف أكثر وصولاً إلى الـ”لا سقف”. أما في حال تمويل الزيادة على الرواتب من الايرادات العامة فيتطلب إصلاحات وقوانين وإجراءات مالية ونقدية، لم ولن تتخذ على ما يبدو، بسبب تسعير الخلافات، واصابة البلد بـ”حمى” الانتخابات. ولو كانت السلطة راغبة في إنصاف موظفيها لكانت اتخذت مجموعة من التدابير لتخفيض الهدر وزيادة الايرادات. كأن تعمد مثلاً إلى “إعطاء حسم بنسبة 25 أو حتى 50 في المئة على كل معاملات الانتقال وتقسيمها لتسهيل التسويات عليها، وتحفيز المواطنين لتخليص بقية المعاملات العالقة، بشرط التسديد نقداً… وغيرها الكثير من الاجراءات لمكافحة التهرب الضريبي”، برأي الحاج. و”من هذه الإيرادات من الممكن زيادة الاجور وبدل النقل”.
بالنسبة للقطاع الخاص فان عدم التمييز بين القطاعات المنتجة وتلك المتعثرة وإلزامها جميعها على زيادة الاجور وبدل النقل سيؤدي، بحسب الحاج، “إلى تخفيض عدد العمال. خصوصاً في القطاعات التي تعاني من ارتفاع الأكلاف التشغيلية وتراجع الانتاج. الأمر الذي سينعكس سلباً على البطالة وتكون نتائجه أخطر على الاقتصاد والمجتمع. فهو سيعمق الانكماش ويزيد نسب الفقر ومعدلات البطالة. من هنا أيضاً يرى الحاج “ضرورة إعطاء القطاع الخاص سلة من التحفيزات ليتمكن من زيادة الاجور والحفاظ على استمراريته. ومن هذه التحفيزات: تسوية ديون القطاع التجاري مع المصارف. واعطاء الشركات بعض الاعفاءات ومساعدتها على زيادة انتاجها وخلق فرص عمل”.
نداء الوطن