خطة الإنقاذ عام 2021 .. نعم أصبحت على السكة الصحيحة!

على رغم تأكيد المجتمع الدولي وكل المطلعين على الشأن الإقتصادي اللبناني أن إقرار خطة الإنقاذ والتوصّل الى اتفاق تمويلي اصلاحي هما السبيل الوحيد لخروج إقتصاد لبنان من الأزمة التي تعصف بكل مكوناته، غرقت هذه الخطة في الوحول اللبنانية وغابت عن الإهتمام في معظم عام 2021، فبقيت غائبة طيلة أشهر الفراغ الحكومي، لينطلق قطارها مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي اعلنت إقرار هذه الخطة والتوصل الى اتفاق مع صندوق النقد ضمن اولوياتها.

فما هي أبرز التطورات التي شهدتها الخطة في 2021؟ وهل يسير لبنان اليوم بها على الطريق الصحيح بعد التعثر الذي شهدته مع حكومة حسان دياب؟

في هذا الإطار، كشف كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل أنّ خطّة الإنقاذ شهدت خطوات إيجابية خلال عام 2021، كان أولها مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد 13 شهراً على الفراغ الحكومي والشلل المؤسساتي والتعطيل السياسي، وتبعتها خطوة إيجابية ثانية بتشكيل لجنة وزارية مختصّة للتعاون مع مصرف لبنان والتشاور مع مكونات القطاع الخاص وبدء العمل بهذه الخطة.

واذ لفت غبريل إلى أنّ “هدف الخطة هو وضع برنامج إصلاحي متوسّط وطويل الأمد، يمكّن لبنان من الذهاب إلى طاولة المحادثات مع صندوق النقد بهدف الوصول إلى إتّفاق تمويلي إصلاحي”، كشف أنّ “هذه الخطّة تتضمّن إصلاحات بنيويّة، إقتصادية، ماليّة، تصحيح في المالية العامة، إصلاحات نقديّة، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة هيكلة القطاع العام.

وأشار غبريل إلى أنه “رغم التعطيل الذي تشهده إجتماعات الحكومة منذ منتصف شهر تشرين أوّل الماضي، فإنّ عمل اللجان المختصّة والفريق الإقتصادي مستمر بالتعاون مع مصرف لبنان، وبالتالي العمل يجري على وضع الخطة الإنقاذية بشكلٍ مستمر”. وأكّد غبريل وجود تقدّم كبير على صعيد الخطة وسط مواكبة لهذا التقدّم من صندوق النقد وجهات دولية، حيث زار وفد صندوق النقد الدولي لبنان منذ فترةٍ قصيرة للإطّلاع على الخطوات التي تمّ إنجازها في الخطة، كما أنّ مبعوث الرئيس الفرنسي السفير بيار دوكان زار أيضاً لبنان للإطلاع على المراحل المنجزة من الخطّة”.

واعلن غبريل أنّ “اللجان حالياً تتواصل بشكل غير رسمي مع صندوق النقد حيث تتم مناقشة مواضيع غير تقنيّة، لكن الأهم بدء المحادثات رسمياً مع الصندوق لاسيّما أنّ وفد من صندوق النقد سيزور منتصف الشهر المقبل لبنان للإطلاع على الخطة، وبالتوازي أيضاً كان قد صرّح نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي عن أنّ الخطّة ستكون جاهزة منتصف الشهر المقبل، وهذا أمر إيجابي”.

الخطة في وضع متقدّم!

وأكّد غبريل أنّ “الخطة تشهد تقدماً في محاور عدّة، لكن الأهم التوصّل إلى إتّفاق مع صندوق النقد قبل الإنتخابات النيابية، إذ أنّ تأخّر المفاوضات وعدم التوصّل إلى خطة مع صندوق النقد قبل الإنتخابات يعني ترحيل هذا الملف إلى ما بعد الإستحقاق الرئاسي، وبالتالي سنكون أمام تأخير قرابة العام، وهذا أمر سيّء جداً للإقتصاد اللبناني”.

وقال: “المجتمع الدولي منذ عام 2018 يعلن عن إستعداده لمساعدة لبنان ودعمه مالياً وتقنياً في حال تمكّن لبنان من مساعدة نفسه وتنفيذ إصلاحات. ولا يعد التوصّل إلى برنامج إصلاحي متكامل مع صندوق النقد إلّا ترجمة واضحة لنيّة السير في هذه الإصلاحات، إضافة إلى أنّ المجتمع الدولي عبّر في أكثر من مرّة عن أنّ الطريق الوحيد ليساعد لبنان نفسه يمر عبر الوصول إلى إتفاق تمويلي إصلاحي مع صندوق النقد الدولي، فهذا الإتفاق لا يعني فقط التمويل من قِبل صندوق النقد إنما يعطي مصداقية لخطة الإنقاذ وإنضباط في تطبيقها. ومع بدء تحويل الأموال المتفق عليها مع صندوق النقد تدريجياً، سيفتح الباب أمام مصادر تمويل أخرى من مؤسسات متعددة الأطراف، أو صناديق تنمية، أو مؤسسات تمويل دولية، أو مصارف إستثمارية أو قطاع قطاع خاص.

ورأى غبريل أنّ ما يؤكّد أنّ الخطة اليوم في وضع متقدّم هو الإعلان الواضح لنائب رئيس الحكومة عن التوصّل لإتفاق مع مصرف لبنان على رقم مشترك لتحديد قيمة الفجوة المالية والتي تتراوح حالياً وفق الإتّفاق بين 68 و69 مليار دولار، وهذا مؤشّر جد إيجابي حيث يؤكد وجود تنسيق بين مصرف لبنان والحكومة، بعكس الوضع الذي كان قائماً في عهد حكومة الرئيس حسان دياب”.

وفي رد على سؤال حول سير الخطة على طريق التنفيذ، رأى غبريل أنّ “هناك مؤشرات ايجابية جداً بشان خطة الإنقاذ، لكن المشكلة تكمن في العراقيل السياسة التي تحول دون إجتماع الحكومة وبالتالي تؤثّر على الفترة الزمنية التي سيتم إقرار الخطة فيها وبدء المفاوضات مع صندوق النقد”.

واشار إلى أن “إجتماع الحكومة امر ضروري لمناقشة الخطة والموافقة عليها ومن ثم مناقشة مضمونها مع مكونات الاقتصاد اللبناني، لتحديد بعدها تاريخ بدء المحادثات الرسمية مع صندوق النقد”.

نقاط إيجابية تسجّل لحكومة الرئيس ميقاتي!

وكشف غبريل عن مجموعة نقاط إيجابية تؤكد ان مصير خطة الإنقاذ مع حكومة الرئيس ميقاتي أفضل من الحكومة السابقة، أبرزها:

– تعاون الحكومة مع مصرف لبنان وهذا أمر لم يحصل في السابق، إذ جرت مواجهات بين مصرف لبنان والحكومة السابقة برئاسة حسان ذياب أثّرت بشكل سلبي جداً على المفاوضات مع صندوق النقد.

– قناعة الحكومة بعدم تحمل القطاع المالي والمصرفي كامل كلفة الخسائر أو الفجوة المالية، وهذه إستراتيجية مغايرة تماماً لإستراتيجية الحكومة السابقة التي وضعت خطة لوضع اليد على القطاع المصرفي وإستبداله بخمسة رخص جديدة تعيد لبنان إلى الإقتصاد الموجّه الذي كان سائداً في خمسينات القرن الماضي.

– اعتبار الحكومة الحالية القطاع المصرفي حاجة حيوية، إذ لا يمكن للإقتصاد أن ينتعش وينتظم من دون وجود قطاع مصرفي سليم ويعمل بشكل طبيعي.

– اعلان الحكومة الحالية ضرورة بدء المحادثات مع حاملي سندات اليوروبوندز، وذلك بعد ان إتّخذت الحكومة السابقة قرار بعدم دفع سندات اليوروبوندز وقوّضت الثقة بلبنان ووفائه تجاه إلتزاماته الخارجيّة، وبالتالي قوّضت سمعة لبنان في الاسواق المالية والتي بنتها الحكومات السابقة على مدى عشرات السنوات. علماً أن حكومة حسان دياب لم تأخذ أي خطوة لبدء المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز بعد إعلانها التخلّف عن الدفع.

وشدد غبريل على “وجود فرق كبير بين ذهنية ومنهجية الحكومة الحالية والحكومة السابقة برئاسة حسان دياب، علماً أن الحكومة الحالية أعلنت في بيانها الوزاري أن أولويتها التوصل إلى إتفاق تمويل إصلاحي مع صندوق النقد وهي تعمل على هذا الموضوع من اليوم الأوّل على تشكيلها، بعكس الحكومة السابقة التي كانت تستخدم هذا الموضوع للإنتقام من القطاع المصرفي، الأمر الذي أدى تراجع الثقة في لبنان وتدهور سعر الصرف.

وشدد غبريل على أن الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي جديّة ولديها مصداقية لكنها تصطدم اليوم بعراقيل سياسية تمنعها من التوصّل إلى النتائج المرجوّة، وهذا أمر مستغرب في ظل الأزمات الحادة التي يعيشها المواطن والقطاع الخاص والمجتمع اللبناني”.

واعتبر غبريل أن هذا “التعطيل يسلّط الضوء على ضرورة وضع هذه الخلافات جانباً ومعالجتها بعيداً عن الحكومة والوزراء أي خارج إطار السلطة التنفيذية، كي لا تأتي هذه المعالجات على حساب الواقع الإقتصادي والمعيشي ومحاولة النهوض بالإقتصاد اللبناني والتوصل إلى إتفاق تمويلي مع صندوق النقد ووقف تدهور سعر صرف اليرة ولجم التضخم وبدء العملية الإصلاحية وعودة النمو إلى الإقتصاد اللبناني وإستعادة الثقة وتدفق رؤوس الأموال إلى لبنان.

المصدر: Leb Economy

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

سعر صرف الدولار في لبنان, Dollar exchange rate in Lebanon, سعر الدولار اليوم في لبنان, Today's dollar rate in Lebanon, أسعار الدولار في السوق السوداء, Black market dollar rate in Lebanon, سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء, Today's black market dollar exchange rate in Lebanon, سعر الدولار الرسمي في لبنان, Official dollar rate in Lebanon, توقعات سعر الدولار في لبنان, Dollar price forecast in Lebanon, سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية, Dollar to Lebanese pound exchange rate, أسعار الدولار في لبنان لحظة بلحظة, Dollar rates in Lebanon live updates, سعر الدولار المصرفي في لبنان, Bank dollar rate in Lebanon, الدولار مقابل الليرة اللبنانية السوق السوداء, Dollar to Lebanese pound black market rate, سعر الدولار الآن في لبنان, Current dollar rate in Lebanon, تحويل الدولار إلى الليرة اللبنانية, Convert dollar to Lebanese pound, تأثير سعر الدولار على الاقتصاد اللبناني, Impact of dollar rate on the Lebanese economy, سعر الدولار في الصرافين, Dollar rate at money exchangers in Lebanon, استقرار سعر الدولار في لبنان, Stability of dollar rate in Lebanon, ارتفاع سعر الدولار في لبنان, Dollar rate hike in Lebanon, سعر صرف الدولار لحظة بلحظة, Live dollar exchange rate in Lebanon, تغيير سعر صرف الدولار في لبنان, Dollar exchange rate fluctuations in Lebanon, الدولار الجمركي في لبنان, Custom dollar rate in Lebanon, السوق الموازية لسعر الدولار في لبنان, Parallel market dollar rate in Lebanon, سعر الدولار المصرفي الرسمي, Official bank dollar rate in Lebanon, شراء الدولار في لبنان, Buying dollar in Lebanon, بيع الدولار في لبنان, Selling dollar in Lebanon, تحويل الليرة اللبنانية إلى الدولار, Convert Lebanese pound to dollar, سعر الدولار على منصة صيرفة, Dollar rate on Sayrafa platform, توقعات السوق السوداء للدولار في لبنان, Black market dollar forecast in Lebanon, أفضل سعر للدولار في لبنان, Best dollar rate in Lebanon, أخبار سعر الدولار في لبنان, Dollar rate news in Lebanon, سعر صرف الدولار اليوم في البنوك اللبنانية, Today's dollar exchange rate in Lebanese banks, سعر الدولار مقابل اليورو في لبنان, Dollar to euro rate in Lebanon

تطورات جديدة في ملف رفع الحد الأدنى للأجور في لبنان… “الألف دولار لا تكفي”

“الألف دولار لا تكفي”… تطورات جديدة في ملف رفع الحد الأدنى للأجور في لبنان دعا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *